في يوم كانت تحلق فيه النسور يبن السماء و الأرض, في يوم كان
الثلج يتساقط بغزارة كما لو أنك نتفت كل الطيور الموجودة في الدنيا و ذريت ريشها في الهواء
ذلك اليوم كان هناك نسر يحلق كملك في قلب السماء
…جناحاه أشبه بسيفين ومنقاره أشبه بخنجر
كان عائداً إلى عشه
لا أدري أهو الذي نسي القمة أو أن القمة هي التي نسيته ..!!
اصطدم أثناء تحليقه بصخرة, و الصخرة تظل صخرة و النسر نسراً
بالتاكيد لم يكن أول نسرٍ يقع على صخرة ويتحطم
لكن هذا النسر لم يتحطم حتى الموت, لقد تكسر جناحاه وبقي قلبه ينبض و منقاره الحاد و مخالبه الحديدية بقيت كلها سالمة …
كان عليه أن يكافح في سبيل البقاء, لكن من الصعب أن يحصل على قوته من دون جناحين
من الصعب أن يتخلص من أعدائه دون جناحين
في كل يوم جديد كان ينتقل من حجر لحجر ومن صخرةٍ لصخرة, شاقاً طريقه إلى الأعلى حيث الصخرة التي كان يحب أن يجلس عليها فيما مضى و يجاور أعالي الجبال …
كان من الصعب عليه أن يحصل على قوته, و أن يدافع عن نفسه, وأن يصعد القمة, و يبني عشه
وخلال قيامه بكل تلك الأعمال الصعبة, كانت عضلاته تتغير ويتغير مظهره الخارجي وحين انتهاء بناء العش تبين أنه لم يكن عشاً و إنما بيت …
وتبين أن النسر الذي فقد جناحيه تحول إلى جبليٍ, نهض على قدميه ونبت له مكان الجناحين المهيضين يدان, وتحول نصف المنقار إلى أنف ونصفه الاخر إلى خنجر معلقٍ على خصره …
القلب وحده لم يتغير لقد ظل كما في السابق “قلب نسر”
“من كتاب بلدي لرسول حمزاتوف